ابن عطية الأندلسي

247

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وطلب شطط واقتراحات ومباحثات قد سألتها قبلكم الأمم ثم كفروا بها قال الطبري كقوم صالح في سؤالهم الناقة وكبني إسرائيل في سؤالهم المائدة قال السدي كسؤال قريش أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا قال القاضي أبو محمد وإنما يتجه في قريش مثالا سؤالهم آية فلما شق لهم القمر كفروا وهذا المعنى إنما يقال لمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم أين ناقتي وكما قال له الأعرابي ما في بطن ناقتي هذه فأما من سأله عن الحج أفي كل عام هو فلا يفسر قوله قد سألها قوم الآية بهذه الأمثلة بل بأن الأمم قديما طلبت التعمق في الدين من أنبيائها ثم لم تف بما كلفت قوله تعالى سورة المائدة 103 104 105 لما سأل قوم عن هذه الأحكام التي كانت في الجاهلية هل تلحق بحكم الله في تعظيم الكعبة والحرم أخبر تعالى في هذه الآية أنه لم يجعل شيئا منها ولا سنه لعباده المعنى ولكن الكفار فعلوا ذلك إذ أكابرهم ورؤساؤهم كعمرو بن لحي وغيره يفترون على الله الكذب ويقولون هذه قربة إلى الله وأمر يرضيه * ( وأكثرهم ) * يعني الأتباع * ( لا يعقلون ) * بل يتبعون هذه الأمور تقليدا وضلالا بغير حجة و * ( جعل ) * في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى خلق الله لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها ولا هي بمعنى صير لعدم المفعول الثاني وإنما هي بمعن ما سن ولا شرع فتعدت تعدي هذه التي بمعناه إلى مفعول واحد والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وبحر شق كانوا إذا أنتجت الناقة عشرة بطون شقوا أذنها بنصفين طولا فهي مبحورة وتركت ترعى وترد الماء ولا ينتفع منها بشيء ويحرم لحمها إذا ماتت على النساء ويحل للرجال وقال ابن عباس كانوا يفعلون ذلك بها إذا أنتجت خمسة بطون وقال مسروق إذا ولدت خمسا أو سبعا شقوا أذنها قال القاضي أبو محمد ويظهر مما يروى في هذا أن العرب كانت تختلف في المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق فلكل سنة وهي كلها ضلال قال ابن سيده ويقال البحيرة هي التي خليت بلا راع ويقال للناقة الغزيرة بحيرة قال القاضي أبو محمد أرى أن البحيرة تصلح وتسمن ويغزر لبنها فتشبه الغزيرات بالبحر وعلى هذا يجيء قول ابن مقبل ( فيه من الأخرج المرتاع قرقرة * هدر الزيامي وسط الهجمة البحر )